النويري

459

نهاية الأرب في فنون الأدب

يا أمّتاه ، فضمه الحسين إليه وقال : « يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإن اللَّه يلحقك بآبائك الصالحين : برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وعلىّ وحمزة وجعفر والحسن » ثم قال الحسين : « اللهمّ أمسك عنهم قطر السماء ، وامنعهم بركات الأرض ، اللهم فإن متّعتهم إلى حين ففّرقهم فرقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترضى عنهم الولاة أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، فعدوا علينا فقتلونا ! » ثم ضارب الرجّالة حتّى انكشفوا عنهم . قال : ودنا عمر بن سعد من الحسين فخرجت زينب بنت علىّ أخت الحسين فقالت . يا عمر ، أيقتل أبو عبد اللَّه وأنت تنظر إليه ؟ فجعلت دموع عمر تسيل على خدّيه ولحيته ، وصرف وجهه عنها . ومكث الحسين طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ، ولكنهم كان يتّقى بعضهم ببعض ، ويحبّ هؤلاء أن يكفهم هؤلاء ، فنادى شمر ابن ذي الجوشن في الناس ، ويحكم ؛ ما تنتظرون بالرجل ؟ ! اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم ! فحملوا عليه من كل جانب ؛ فضرب زرعة بن شريك كفّه اليسرى ، وضرب على عاتقه ثم انصرفوا عنه وهو يقوم ويكبو ، وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس النّخعى فطعنه بالرمح فوقع ، وقال لخولىّ بن يزيد الأصبحى احتز رأسه ، فأراد أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان : فتّ اللَّه عضدك ، وأبان يدك ، ونزل إليه فذبحه وأخذ رأسه فدفعه إلى خولى . وسلب الحسين ما كان عليه ؛ فأخذ سراويله بحر بن كعب ، فكانت